السيد صادق الموسوي
135
تمام نهج البلاغة
فَاحْذَرُوا ، عِبَادَ اللّهِ ، عَدُوَّ اللّهِ إِبْليسَ ( 1 ) أَنْ يُعْدِيَكُمْ بدِاَئهِِ ، وَأَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ بنِدِاَئهِِ ، وَأَنْ يُجْلِبَ عَلَيْكُمْ بخِيَلْهِِ وَرجَلِهِِ . فَلَعَمْري لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ الْوَعيدِ ، وَأَغْرَقَ إِلَيْكُمْ ( 2 ) بِالنَّزْعِ الشَّديدِ ، وَرَمَاكُمْ مِنْ مَكَانٍ قَريبٍ ، وَقَالَ : رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 3 ) . قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعيدٍ ، وَرَجْماً بِظَنٍّ مُصيبٍ ( 4 ) ، صدَقَّهَُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ ، وَإِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ ، وَفُرْسَانُ الْكِبْرِ وَالْجَاهِلِيَّةِ . حَتّى إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامِحَةُ مِنْكُمْ ، وَاسْتَحْكَمَتِ الطَّمَاعِيَةُ مِنْهُ فيكُمْ ، فَنَجَمَتْ فيهِ الْحَالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِيِّ إِلَى الأَمْرِ الْجَلِيِّ ، اسْتَفْحَلَ سلُطْاَنهُُ عَلَيْكُمْ ، وَدَلَفَ بجِنُوُدهِِ نَحْوَكُمْ ، فَأَقْحَمُوكُمْ وَلَجَاتِ الذُّلِّ ، وَأَحَلُّوكُمْ وَرَطَاتِ الْقَتْلِ ( 5 ) ، وَأَوْطَؤُوكُمْ إِتْخَانَ الْجِرَاحَةِ ، طَعْناً في عُيُونِكُمْ ، وَحَزّاً في حُلُوقِكُمْ ، وَدَقّاً لِمَنَا خِرِكُمْ ، وَقَصْداً لِمَقَاتِلِكُمْ ، وَسَوْقاً بِخَزَائِمِ الْقَهْرِ إِلَى النّارِ الْمُعَدَّةِ لَكُمْ ، فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ في دينِكُمْ جَرْحاً ، وَأَوْرى في دُنْيَاكُمْ قَدْحاً ، مِنَ الَّذينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبينَ ، وَعَلَيْهِمْ مُتَأَلِّبينَ . فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّكُمْ ، وَلَهُ جِدَّكُمْ ، فَلَعَمْرُ اللّهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلى أَصْلِكُمْ ، وَوَقَعَ في حَسَبِكُمْ ، وَدَفَعَ في نَسَبِكُمْ ، وَأَجْلَبَ بخِيَلْهِِ عَلَيْكُمْ ، وَقَصَدَ برِجَلِهِِ سَبيلَكُمْ ، يَقْتَنِصُونَكُمْ بِكُلِّ مَكَانٍ ، وَيَضْرِبُونَ مِنْكُمْ كُلَّ بَنَانٍ ، وَلَا تَمْتَنِعُونَ بِحيلَةٍ ، وَلَا تَدْفَعُونَ بِعَزيمَةٍ في حَوْمَةِ ذُلٍّ ، وَحَلْقَةِ ضيقٍ ، وَعَرْصَةِ مَوْتٍ ، وَجَوْلَةِ بَلَاءٍ . فَأَطْفِئُوا مَا كَمَنَ في قُلُوبِكُمْ مِنْ نيرَانِ الْعَصَبِيَّةِ ، وَأَحْقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَإِنَّمَا تِلْكَ الْحَمِيَّةُ تَكُونُ فِي الْمُسْلِمِ مِنْ خَطَرَاتِ الشَّيْطَانِ وَنخَوَاَتهِِ ، وَنزَغَاَتهِِ وَنفَثَاَتهِِ ، وَاعْتَمِدُوا ( 6 ) وَضْعَ التَّذَلُّلِ عَلى رُؤُوسِكُمْ ، وَإِلْقَاءَ التَّعَزُّزِ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ ، وَخَلْعَ التَّكَبُّرِ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ .
--> ( 1 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 145 . ( 2 ) - لكم . ورد في نسخة العام 400 ص 254 . ونسخة ابن المؤدب ص 181 . ونسخة نصيري ص 118 . ونسخة الآملي ص 218 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 253 . ونسخة الأسترآبادي ص 291 . ومتن منهاج البراعة ج 11 ص 281 . ونسخة عبده ص 240 . ونسخة العطاردي ص 289 . ( 3 ) الحجر ، 39 . ( 4 ) - غير مصيب . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 181 . وهامش نسخة نصيري ص 118 . ونسخة الآملي ص 218 ونسخة ابن أبي المحاسن ص 253 . ونسخة الأسترآبادي ص 291 . ونسخة الصالح ص 287 . ونسخة العطاردي ص 289 . ( 5 ) - القلّ . ورد في نسخة نصيري ص 118 . ( 6 ) - اعتهدوا . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 255 .